عبد الكريم الخطيب
853
التفسير القرآنى للقرآن
هو بيان للسبب الذي من أجله أنزل اللّه سبحانه ما أنزل من بلاء في الدنيا ، وما أعد من عذاب في الآخرة - لهؤلاء القوم من بنى النضير ، ومن على شاكلتهم . . إنهم شاقّوا اللّه ورسوله ، أي كانوا على شقاق وخلاف للّه ولرسوله . . وإنه ليس لمن يشاقّ اللّه ، ويحيد عن صراطه المستقيم ؛ إلا أن يلقى العذاب الشديد من اللّه . . « فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » لمن يشاقه ، ويشاق رسوله . هذا ، وقد جاء التعليل للعذاب جامعا بين مشاقة اللّه ومشاقة رسوله في قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ » . . ثم جاء الشرط الموجب للعذاب ، بمشاقة اللّه وحده ، دون رسوله في قوله تعالى : « وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » . . وذلك للإشارة إلى أن مشاقة الرسول ، هي مشاقة للّه ، سواء بسواء ، إذ كان الرسول هو رسول اللّه ، وكلماته التي يتلوها على الناس ، هي كلمات اللّه . . فذكر الرسول مع اللّه ، أولا ، ثم الاكتفاء بذكر اللّه وحده ثانيا - هو تأكيد لهذا المعنى ، وإقامته على التسوية بين مخالفة اللّه ومخالفة رسوله . . وكما يكون هذا في المعصية والخلاف ، يكون في الطاعة والولاء . . كما يقول سبحانه : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ( 80 : النساء ) . . قوله تعالى : « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ »